الاسرة والمجتمع

كيف يكون الإعتذار فن وثقافة تتميزين بها عن غيرك

للعانية الشخصية

تعلمي كيف يكون الإعتذار فن وثقافة تتميزين بها عن غيرك!

هل مر عليكي وقت سيدتي لم تخطئي بحق أحد؟ هل مرت عليكي أوقات كنتي مظلومة فقط وليس ظالمة؟ بالطبع لا .. فمن منا لا يخطأ بحق الآخرين؟ و من منا لا يحتاج إلى الإعتذار في كثير من الأحيان و يطلب من الاخرين ان يسامحوه على ما فعلتيه بحقهم سواء كان بقصد أو غير قصد.

بعض الأخطاء تصدر مننا نحن السيدات بدون قصد عن ارتكابها و خاصة الزوج أو شريك الحياة، فتكون سببا لإزعاج الطرف الآخر دون أن يشعر، وحين تشعر المرأة بذلك لا يكون امامها حل للخروج من مأزق الاحراج الا الاعتذار، وليس معيب على الفرد ان يقدم اعتذاره، ففي مواقف كثيرة يأتي الاعتذار لصالح الشخص المعتذر الذي أقدم على هذه الخطوة.

ففي كثير من الأحيان قد يحدث الانفصال لعدم تنازل أحد الطرفين والمبادرة بالاعتذار، وفي هذه الحالة قد يكون السبب ليس التعنت و التمسك برأي كل طرف فقط، بل قد يكون انعدام ثقافة الإعتذار لدى العديد من الأزواج مما يؤدي الى تفاقم الأمور وتطورها وصولها إلى طريق مسدود، حيث يغيب صوت العقل في المواقف الحازمة و التي تحتاج إلى الكثير من التروي والهدوء عند المناقشة فلماذا لم يتم تقديم الاعتذار على أنه الوصفة السحرية التي تعالج التصدعات في العلاقات الاسرية والاجتماعية؟!

 بالتالي يمكننا ان نجزم ان ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ غابت عنا أفراداً وجماعات، فالاعتذار ليس مجرد كلمات وانما يعبر عن سلوك حضاري وفن ومهارة اجتماعية لن يتمكن منها الا أصحاب العقول المتزنة، فمن الضروري ان يتم غرسها في نفوس الافراد منذ الصغر ومن غير الصحيح تجاهلها.

و في هذا المقال نحن ليس بصدد طبيعة الاعتذار بين شريكي الحياة فكما هو شديد الأهمية بين الزوج والزوجة، لا يقل أهمية عنه الاعتذار بين الأشخاص على اختلافهم، وكما ذكرنا سابقاً بأنه لا يوجد شخص يتمتع بالكمال والمثالية و أنه لا يخطاً بحق أحد.

و بما أننا ليس مكتملين و جميعنا نرتكب الأخطاء بحق الآخرين، علينا ان نتعرف على افضل الطرق لتقديم الاعتذار، فثقافة الاعتذار ليست من الأمور السهلة، وتحتاج الى جهد كبير ومران كثير للتعود عليها و تقديمها للشخص الذي نخطأ بحقه، ومن الأفضل الا نتردد في قول كلمة (آسف)، فهي مفتاح رضى الآخرين عليكي ومحل زيادة قدرك ومكانتك في قلوبهم عندما تقومي بشيء خاطئ.

و قد يحدث أنه في بعض الحالات ربما تواجه بعض السيدات صعوبة لا يمكن وصفها عند ارتكابها الأخطاء، وفي أحيان أخرى متعددة قد ترفض بعض الشخصيات ان تقدم الاعتذار ظنا منها بأنها ستكون من الأشخاص الضعيفة بنظر الآخرين، و قد لا تتمكن من تجاوز هذه الأفكار السلبية، وبالنتيجة تخيم عليها وتجعلها شخص غارق في بحر الخجل والتخبط.

و الجدير بالذكر ان أبحاث علم النفس والدراسات المتعلقة بعلم النفس الاجتماعي أثبتت أن الإعتذار الصحيح يكون من خلال أربعة خطوات على أى شخص ان يقوم بهم في حال ارتكابه لأخطاء في حق الآخرين، و فيما يلي توضيح بسيط لهذه الخطوات.

الخطوة الأولى تتمثل في التعبير عن الندم جراء عن ما فعله الإنسان من أخطاء تجاه الآخرين، كأنك مثلاَ تقولين أنا آسفة لأنني رفعت صوتي أمامك بالأمس، أو أعتذر لسوء تصرفي معك، حيث يجب أن يكون الاعتذار نابعاً من داخلك، وانتقي كلماتك بعناية، وكوني صادقةً مع نفسك ومع الشخص الذي تعتذرين له.

للعانية الشخصية

و تتمثل الخطوة الثانية في الاعتراف بالمسؤولية، وفهم تأثير ما فعلت أو ما قلت، وتتطلب تلك الخطوة أن تتعاطف مع من ظلمتيه، و تكون الخطوة التالية هي التعويض، أي تقديم الاعتذار للشخص أمام أنظار ومسمع الأشخاص الذين حصل الخطأ بحضورهم.

و تتمثل الخطوة الرابعة و الاخيرة في الوعد بأن الأمر لن يتكرر، وتعتبر بمثابة رسالة اطمئنان بأنك غيرت سلوكك، وتساعد تلك الخطوة على إعادة بناء الثقة وإصلاح العلاقة مرة أخرى.

و طبقاً لما قد ذكرناه فقد أظهرت نتائج بعض دراسات علم النفس أن تنشئة الأطفال على فضیلة الاعتذار من شأنها أن توجد مجتمعاً مترابطاً متکافئاً خالیاً من الحسد والحقد، وأن تربية الطفل على الاعتذار لا تقتصر على الاعتذار للبشر فحسب، وإنما یجب على المربي أن ينشأ الطفل ویربیه على فضیلة الاعتذار إلى الله سبحانه وتعالى.

و بالتالي يمكننا ان على الاباء والامهات ان يكون لديهم علم باهمية غرس ثقافة الإعتذار في نفوس أطفالهم، حيث یجب على جميع المؤسسات التربوية إعادة بناء المنظومة الأخلاقية لأفراد المجتمع کافة، وتضمن ثقافة الاعتذار من خلال بيان أهمية تلك الفضيلة وتنميتها لدى الأطفال عن طريق الأساليب التربوية في كافة الأديان السماوية، کما ينبغي على المعلمين في المدارس والآباء أن يثقفوا أنفسهم تربویاً ، ویتدربوا على الأساليب التربوية المختلفة لغرس الفضائل والقيم الدينية التي تتناسب مع الأطفال باختلاف شخصياتهم وأعمارهم، واختلاف المواقف والتجارب التی قد يمرون بها خلال حياتهم.

و في النهاية يمكننا ان نقول ان للاعتذار آثر كبير يتركها في النفوس، ومن الأفضل ان تتكاتف جميع الجهود لجعل الإعتذار نمط وسلوك داخل المجتمعات والأسر، ولا يتم ذلك الا بأخذ المؤسسات التربوية والتعليمية والدينية دورها الصحيح في غرس تلك الفضيلة في الأبناء، والتأكيد على تحري الدقة في إلتزام الجميع بعرض مواقف إيجابية تساعد على اتباع المسلك الجميل.

اترك رد