الاسرة والمجتمع

تدخل الأهل في حياة الزوجين

تدخل الأهل في حياة الزوجين … بركان خامد في المنزل!

قليلاً ما نجد ان تدخل الأهل في حياة الزوجين يثمر عنه نتائج إيجابية ترضي كل منهم ، حيث يظل هناك دوما خط فاصل دقيق بين طاعة الإنسان لوالديه وبره بهما وبين استقلالية قراراته في بيته مع زوجته بناء على قناعته وشخصيته .

أسباب تدخل الأهل في حياة الزوجين!

دائماً عند حدوث اى خلاف نجد اهل الزوج و الزوجة يجتمعان في بيت الزوجان لكي يحلوا هذا الخلاف بالذات عندما يدعي كل الأطراف أنه على حق كامل فيه، ولا يتنازل أي طرف عن موقفه بل لا يكاد يسمح بمجرد فتح باب للنقاش.

 وحين يقول الأباء و الأمهات أنهما لا يريدان إلا الخير لأبنائهما المتزوجين وأنهما أكثر حكمة وخبرة وهما الأكثر قدرة على إبعاد تلك الأسرة الناشئة عن المشاكل العديدة التي قد تواجههم في حاضرهم ومستقبلهم، وبالتالي يتقدمون بخالص النصائح وأنهم يعطونهم خلاصة تجربتهم في الحياة، مما يترتب عليه تدخلهم بشكل مباشر جداً في حياة أبنائهم، وقد يعرضونها إلى أن يتم ضغطهم بأنواع شتى من الضغوط ليستجيب الأبناء وتوجيهاتهم ، وإن اعترض الأبناء على ذلك  ووجهوهم بغضب، يتم اتهامهم بالعقوق وربما بمقاطعة أو قد يصل الأمر إلى حرمان من بعض الحقوق .

ردود أفعال الأزواج على تدخل الأهل في حياتهم!

على جانب آخر يرى الأبناء أن الجيل المعاصر أكثر علما وثقافة من جيل آبائهم، ويرون أنهم قادرون على الاستقلال بحياتهم و بقراراتهم وأنهم قد خرجوا من طور الطفولة، وأنه بمجرد زواجهم قد تخلصوا من قيد الأبوين وصار لهم مطلق الحرية في الفعل سواء كان صوابا أو خطا ، ولكن هذا يكون غير صحيح، و يعتبرون النصيحة التي قد تقدم لها هي من باب التدخل في شؤونهم الشخصية، كما انهم قد يعتبرون مجرد تلبيتهم لتلك الرغبات ضعفا و إقرار بالهزيمة أمام ذلك الجيل الذي لا يرى إلا بعين الماضي ولا يستطيع مواجهة الحاضر والمستقبل .

حلول لمشكلة تدخل الأهل في حياة الزوجين!

تنشأ العديد من الخلافات التي قد تعصف بكثير من البيوت ويتمثل ذلك في صورة رجل متزوج حديثا يقع بين كفتين امرأتان لهما حقوق عليه ينبغي حسن أدائها، ألا وهما أمه وزوجته، وكلاهما تطالبه بحقوقها وكلاهما لا ترض منه إلا بأن يكون خالصا مخلصا لها.

يمكن حل هذه المشكلة من خلال النقاط التالية:

  • تنشأ المشكلات الاجتماعية دائما عند فقد التوازن بين الحقوق والواجبات، فالحق يقابله واجب، وبعض الناس قد يغالي في المطالبة بالحق الذي له ويشتد فيه وينسى أو يهمل الواجب المنوط به .
  • العدل في الحقوق لا يكون في الحقوق المادية فقط بل يشمل كل الحقوق المادي منها والمعنوي،  فكما للأبوين على أبنائهم حقوق، الأبناء عليهم حقوق أيضا وما ترك الله علاقة إنسانية بدون تنظيمها للحقوق والواجبات.
  • تحكم الأهل في حياة أبنائهم الزوجية له تأثير سلبي كبير ويزيد حياتهم تعقيداً وقد يصل بهما إلى أبغض الحلال هو الطلاق.

كيف يمكن تجنب تدخل الأهل في حياة الزوجين!

هناك بعض النقاط التي يمكن أخذها في الاعتبار في فترة الخطوبة حتى يمكن تجنب المشكلات التي يمكن أن تحدث بعد الزواج، من ضمن هذه النقاط:

  • قد تظهر عيوب الخاطب كلها أو بعضها وكذلك المخطوبة أثناء الخطبة ،ولكن بعض العيوب لا تظهر إلا بعد الزواج، منها أن أحدهما خاضع لأهله تماماً ولا يتصرف تصرفا إلا بعد موافقتهم ولذا لا يستطيع كثير من الناس أن يتعايش مع تلك المشكلة فتنتهي الحياة الزوجية بالطلاق مخلفة وراءها مشكلات اجتماعية عديدة،  ويكون الضرر أبلغ إذا نتج عن هذا الزواج أطفال.
  • غالباً ما يكون للأم دوافعها النفسية التي تجعلها تدخل في حياة ابنها ، كما أن هناك حقيقة يجب على الزوجة أن تتعامل معها بلطف لا بعناد ومصادمة وتفهمها  وهي أنها كانت بالنسبة لإبنها قبل زواجه  كل شيء  وكانت تنال من وقته واهتمامه ورعايته الكثير، ويحدث ان تتحول حياته واهتمامه من أمه إلى زوجته وفجأة تأتي امرأة أخرى تنال من إبنها الكثير من وقته واهتمامه ورعايته، والذي تعتبره الأم انتقاصاً من حقوقها عند إبنها ،وقد تتملكهم الغيرة منها بدافع أنثوي نفسي فتحاول استعادة مكانتها وإبراز قيمتها أمام الوافد الجديد بالتدخل المباشر في حياته الزوجية .
  • و على جانب آخر الزوجة أيضا حاجتها النفسية التي يجب تفهمها والتعامل معها، وهي أنها تطالب بحقها أن يكون زوجها رجلا كامل الرجولة، بأن يكون قادراً على اتخاذ قراراته بنفسه، وألا يكون منصاعاً لرأي أهله في كل الأمور، ولكن يجب أن يكون الرجل في ميزان معتدل بين الطرفين دون أن يغضب أي طرف من الأخر.
  • و الجدير بالذكر أن الإسلام  لم يجعل الطاعة حقا كاملا لأي أحد على المسلم بعد طاعة الله والرسول ، فلا يوجد انقياد كامل ولا تسليم مطلق إلا لأوامر الله وسنة رسوله، أما ما دونهما فكل أوامرهم تخضع لموازين الشرع وقواعد العرف وضوابط المصالح والمفاسد، وذلك مع الاعتبار الكامل لحقوق الوالدين ووجوب برهما وحسن معاملتهم.  
  • ويمكن الإشارة أن للآباء حقوق شرعية يجب مراعاتها، وللزوجة أيضا حقوق شرعية يجب مراعاتها، ولا يكون الظلم لأي طرف على حساب حقوق الطرف الآخر بل يكون ظلماً وتقصيراً وتفريطاً ، و لا يرضى الله الظلم لأى طرف من الطرفين.
  • قد تلجئ ظروف تقدم السن والخوف من عنوسة البنات على قبول ضعيف الشخصية أمام غيره وخاصة أمام والديه كزوج , وتتغافل عن هذا العيب، وتظن أنها تتأقلم معه، ولكنها لابد وأن تعلم أنها ستحتاج إلى كثير من العمل كي تصلح من أمر الزوج إن أرادت، و على أي حال هذا تفكير خاطئ وعدم الزواج أفضل في هذه الحالات من زواج لا استقرار فيه ولا راحة.
  • التبعية المطلقة من أحد الزوجين لأهله أسبابها التربوية الكثيرة التي تحتاج لبسط لمناقشتها ومنها الخلل التربوي وعدم إكساب الأبناء القدرة على تنمية الشخصية المستقلة منذ الصغر، ومنها وجود خلل في الأسرة الأم كأن يكون دور الأب مفقودا أو منعدما وغيرها .

نصائح للزوجة في تدخل الأهل في حياة الزوجين!

هناك بعض النصائح التي يمكن للزوجة التعامل من خلالها وذلك إذا كانت تتضرر من تدخل الأهل في حياتها الزوجية، ومن ضمن هذه النصائح:

عدم القبول والاستسلام لتدخل الأهل في حياته، فمن تعود الاعتماد على غيره لن يصبح في يوم من الأيام متحملا مسئوليته وسيحاول أن يلقي بتلك المسئولية عن كاهله إلى من يتحملها نيابة عنه فإذا كان الآن تابعاً لأهله فقد يأتي زمن آخر أو مكان أخر ويتبع شخصيات أخرى، وأيضا هناك خطر أكبر وهو الخوف على الأبناء فقد يورثون تلك الصفة من أبيهم.

التروي والتمهل في محاولة الزوجة للتقليل من تدخل الأهل في حياتها فالمشكلة متعمقة داخل نفس الزوج ولا يمكن علاجها بسهولة فلابد من التحلي بالصبر وعدم اليأس.

الدعم والتشجيع والمساندة بالثناء على الزوج وعلى تفكيره وعلى قراره ومساندته فيه وتحمل نتائج قراراته التي يقررها بنفسه.

البدء بالقرارات الغير مؤثرة قبل القرارات المصيرية حتى يعتاد الزوج على تحمل مسؤولية قراراته بنفسه.

  • عدم الاصطدام مع أهله ووضعه دائما محل الاتهام، حيث ان الزوج يمكن أن يلجأ إلى أهله و يترك زوجته لتجنب المشكلات و المصادمات معها.
  • التغاضي عن المشكلات التي تثيرها الجهة أو الشخص الذي يتحكم في الزوج لأن هذه المشكلات تعرقل مسيرتها نحو إصلاح زوجها.
  • التأكد أن الوقت جزء مهم في علاج زوجها فالناس تتغير بعوارض الحياة فيكبر الصغير ويهرم الكبير ويضعف القوي فدوام الحال من المحال.

اترك رد