الاسرة والمجتمع

أفضل الطرق الصحيحة لتربية الأطفال

التربية الصالحة هي هدف كل أب و أم، والإبن الصالح حلم وأمنية كل أم وأب والتربية الصالحة يكون بزرع الأخلاق الحميدة في الطفل منذ سنواته الأولى، و التربية الصحيحة لا تكن  بالأوامر والقوانين بل يكتسبها الطفل مما حوله ويراها متجسدة في تصرفات والديه ، ثم في البيئة المحيطة به.

 وفي أغلب الأحيان تكون طريقة التربية مبنية على الأعراف والتقاليد والتعليمات الدينية الصحيحة، فيربي الآباء الأبناء تربية فطرية على حسب ما خلق الله الإنسان ووجوده في الطبيعة، بمعنى أن الصح والخطأ أمور بديهية ولكنها في هذه الأيام أصبحت غير ذلك إذ اختلفت الموازيين واختلفت الآراء حول الخطأ والصواب ، فنجد كثير من الأمهات والآباء يبحثون عن طرق تربية الأطفال وتنشئتهم تنشئة سوية، و تختلف هذه الطرق حسب الدراسات التي أجريت حديثاً على الأطفال واستيعابهم لما يتلقونه.

ِ

مفهوم تربية الأطفال

تعرف تربية الطفل على أنها عملية تنشئة الطفل منذ لحظة إلى أن يصل لسن الرشد،، فهي تشير إلى الطرق والممارسات التي يتبعها الوالدان بهدف إعداده لحياة مستقلة بمبادئ سليمة من خلال الالتزام بقواعد المجتمع الذي يعيش فيه، وكيفية التعِِامل مع الآخرين بالشكل الصحيح.

و على جانب آخر، تعتمد عملية تربية الطفل على العديد من العوامل منها:

  • التأثيرات الثقافية والمجتمع المحيط بالطفل.
  • تربية ونشأة الوالدين في الطفولة، والمعتقدات الدينية الخاصة بهم.
  • استعداد الأباء لتقبل طفلهم بكونه كائناً صغيراً يحتاج للحب و الإطمئنان في جميع الأوقات.
  •  و معرفتهم وإدراكهم للطرق الصحيحة لدعمه وإسعاده والمساعدة على نموّه وتطوّره بالشكل السليم في مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة.
  • الطريقة التي يفكر بها الأهل في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا المختلفة، كاختيار الطرق المناسبة لضبط وتأديب طفلهما، و أسلوب الحياة المعتمد بالنسبة لهم في إدارة حياتهم.

و الجدير بالذكر انه لا يوجد أسلوب معين يمكن اعتباره بأنه الأسلوب الصحيح الوحيد لتربية الطفل، إذ إن التربية الناجحة لتنشئة أطفال مستقلّين وسعيدين في كافّة أنحاء العالم تعود في سببها إلى استخدام مجموعة متنوعة من الأساليب وعدم الاعتماد على أسلوب محدد، وقد بينت العديد من الدراسات أن سر تربية الطفل بالشكل السليم يقوم في أساسه على مشاركة الوالدين في رعاية وتربية طفلهما.

كيف نربي الأطفال تربية صحيحة؟

كما سبق وأن ذكرنا أنه ليس هناك قواعد محددة يمكن الإعتماد عليها في تربية الأطفال، و لكن هناك عدد من النصائح التي يرشد بها خبراء العلاقات الأسرية الأباء عند تربيتهم للأطفال، من ضمن هذه الإرشادات:

  •  اتباع النمط المتوازن في التربية ، حيث يعتقد البعض أن إصدار الأوامر بشكل متسلط ، والديكتاتورية في التعامل مع الأطفال ، واللجوء في بعض الأحيان للعنف لفرض السيطرة هي الحل الأمثل في التربية والطاعة، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فإن هذه الطريقة تؤثر على شخصية الطفل وثقته بنفسه، وينعكس على تعاملاته وتصرفاته مع الآخرين، و على الجانب الأخر يعتبر التساهل مع الطفل ليس هو الحل لأنه يجعل الطفل لا يحترم القوانين والقواعد، ولا يلتزم بالأخلاق والعادات المجتمعية، لكن الحل هو التصرف والتربية المتوازنة، حيث يجب التعامل باللين والحزم معا، حيث لابد ان يقتنع الطفل بالسبب الذي يجعل والديه يرفضون هذا التصرف.
  • مراقبة الوالدين لتصرفاتهم ، فليست التربية بمجرد الكلام و النصح فقط، ولكن تكون أيضاً من خلال مراقبة الطفل تصرفات أبيه و أمه، حيث يلتقط الطفل التصرفات التي يمارسها الآباء، فقد يرى أن أباه يكذب في نفس الوقت الذي يمنعه والده من الكذب، هذا يتسبب في تشتيت إنتباه الطفل و فقدانه الثقة في مصدر المعلومات و التربية بالنسبة له وهم الأب والأم.
  •  احترام الوالدين لبعضهما البعض،يجب على الأهل ان يحترم كل منهما الآخر أمام الطفل، لأن الأب والأم قدوة الأبن لذا يجب أن يحتفظ الاحترام بينهما مهما كانت الخلافات التي تمر بهم ، والتي قد تمر على أي علاقة زوجية ، ولكن دون تبادل الإهانات والألفاظ الجارحة حتى لا تنعكس بالقلق على شخصية الطفل وإحساسه بعدم الأمان، وفقدان احترامه لوالديه أو كراهيتهم .
  •  احترام الطفل أمام الآخرين، حيث أن من الأخطاء التي قد يقدم عليها الوالدين ذكر مساوئ الطفل وأخطأه أو نقد تصرفاته أمام الآخرين حتى وإن كانت على سبيل الدعابة أو الضحك، لأن هذا يتسبب في إحراج الطفل ويهز تكوينه النفسي مما يجعله يكبر و هو ضعيف الشخصية يميل للإنطواء ، لذا لا يجب إهانة الطفل أمام أحد وخاصة أصدقائه وأقرانه ، وترك العتاب والحساب دون وجود غرباء.
  • التقدير والمكافأة عند النجاح، فمن ضمن أهم عناصر التربية الإيجابية تقدير مجهود الطفل سواء هذا النجاح دراسي أو في تصرفاته وسلوكياته الإيجابية مع أصدقائه، أو قيامة بتصرف شهم ونبيل، فالمهم تقدير الأبن والثناء عليه حتى يستمر في هذه السلوكيات، وتزداد قيمة و أهمية التصرف في ذهنه، ولتكن هناك مكافأة تقديرا له وتعبيرا عن نجاحه.
  • تعليم الطفل ثقافة الإعتذار،تعتبر أفضل الوسائل والأساليب المتبعة في التربية السليمة هو تطبيق مثال أمامه يدل على التصرف والتعامل مع الآخرين باحترام، والاستماع لحديثه دون مقاطعته، وتقبل وجهة نظره، والتعامل مع الآخرين بلطف وتقدير، مما يجعله يتعلم ذلك فيعكسه على تصرفاته، كما عليه أن يعتذر للكبير والصغير في حال تصرفه بأفعال قد تزعج الآخرين منه.
  • تنمية الذكاء العاطفي لدى الأطفال، يُعدّ تنمية الذكاء العاطفيّ وتعزيز مفهوم التعاطف لدى الطفل من أهم أساليب التربية الصحيحة التي يجب إتباعها معه، إذ يقوم مبدأه على أن يضع الطفل نفسه مكان الآخرين فيراعي مشاعرهم ويأخذ أفكارهم على محمل الجد، ففي حال حدوث خلاف بين الطفل وأحد أصدقائه فإنه يمكن الطلب من الطفل أن يتخيل طبيعة مشاعر صديقه، بالإضافة إلى تشجيعه على التحكم بمشاعره و عواطفه و عدم إظهارها دوماً للأخرين، والعمل بطريقة إيجابية لإيجاد حل مناسب.

أهم النصائح في تربية الأطفال تربية سليمة

هناك الكثير من النصائح التي يجب أخذها في الاعتبار عند تربية الأطفال، و منها:

  •  الإنضباط في الأسرة، حيث يتم وضع حدود لسلوكيات الأطفال، فذلك يساعد على زيادة قدرتهم على اختيارهم السلوكات المقبولة، وتعليمهم ضبط النفس، والتحكم بها، كما يساعد وضع الحدود على إعداد الأطفال ليصبحوا بالغين مسؤولين، ويشمل الانضباط مجموعة من القواعد التي توضع في المنزل مثل: السماح بمشاهدة التلفاز بعد الانتهاء من أداء الواجبات الدراسية، وعدم السماح بالضرب لأيّ سبب، أو عدم السماح بالسخرية من أحد.
  • الإستماع إلى الطفل، حيث من المهم تشجيع الطفل على الحوار، والتحدّث، وزيادة قدرته على التعبير عن نفسه منذ المراحل الأولى من عمره، الأمر الذي يزيد من قدرته على التواصل والتفاعل مع الآخرين في المستقبل، كما يجب على الوالدين إتاحة فرصة للطفل ليستكشف اهتماماته الخاصة، وذلك من خلال السماح له باختيار ما يفضله مع الحرص على عدم تشجيعه و توعيته لما يضره حيث يتخذ هو القرار المناسب.

و في النهاية لا يسعنا إلا ان ندعي الله ان يوفق كل أب وأم في تربية أبنائهم تربية صحيحة إيجابية، حتى تكون ذريتهم ذرية صالحة لهم و لمجتمعهم ولدينهم وأولادهم فيما بعد.

اترك رد