الاسرة والمجتمع

طرق التعامل الصحيحة مع الزوج العصبي

يعتبر الزواج رباط مقدس، وفي الأساس تقوم العلاقة الزوجية الصحيحة على المودة والرحمة والحب أساس البيت الناجح الذي يبني المجتمع الصحيح، فالرابطة الزوجية تبدأ من خوض الزوج والزوجة معارك الحياة معًا، فإما أن يقسما الأدوار ويبدأ كل منهما في القيام بمهامه موحدين الهدف نحو النجاة والأمان، وإما أن يدع كل منهما بوظيفته ويتفرغ للآخر ينقب عن عيبه وعصبيته، وهنا تحدث المشاكل.

ولكل منا مميزات وعيوب، و هناك من المميزات التي تجعل كل طرف يتغاضى عن عيوب الطرف الآخر ويحاول استيعابها، وكثيراً ما يعاني بعض السيدات من عصبية أزواجهن، ففي بعض الأحيان تعتبر عصبية الزوج هي قنبلة موقوتة مزروعة داخل المنزل، فهي سر تدمير الكثير من الأسر وتفككها وإنشاء الصراعات النفسية الداخلية للزوجة والأبناء.

 وتكثر عصبية الزوج بسبب كثرة ضغوطات الحياة اليومية سواء في العمل أو المنزل، أو لأنه بكل بساطة رجل عصبي ولا يستطيع التحكم في انفعالاته، ويجد المنزل المتنفس له لإطلاق جميع الشحنات الغاضبة التي بداخله، فالزوج العصبي دائماً مستنفر وردود فعله حادة ويتسرع في ردود أفعاله دون تمهل أو تفكر، مما يجعله لا يحسن الاستماع إلى زوجته، في خلق جواً من التوتر العصبي الذي من الممكن أن يؤثر على الأبناء ويسبب لهم بعض الإضطرابات النفسية والخوف والرهاب من الأب العصبي.

كيف تتعامل الزوجة مع الزوج العصبي؟

الزوجة الذكية هي أساس عمار المنزل واستقراره، لذلك يتطلب منها أن تستوعب زوجها بإستمرار وخاصة في أوقات توتر أو عصبية، فمثلا:

  • يمكنها التحلي بالصبر والهدوء، فعليها تهدئة الأمور وعدم تصعيد الأمور فذلك من أهم الأمور التي تساعد في تقليل الطاقة المتقلبة عند الزوج والتغلب على فورة غضبه.
  • يجب أن تعرف الزوجة أسباب الغضب، حيث إن معرفة أسباب الغضب يساعد الزوجة على التحدث عن مشكلات الزوج، وتفادي أسباب غضبه، من خلال التوصل إلى الطرق المناسبة للتعامل مع عصبية الزوج.
  • عدم تأنيب الزوج، حيث أن صدور بعض الأحاديث المؤذية من الزوجة في أوقات غير مناسبة يُؤدّي إلى الغضب والشعور بالحزن والخوف والألم، لذا ينبغي التعامل معه بتعاطف، وصبر، وحكمة، وتجنب اللوم والاتهام. 
  • أن تتعامل الزوجة مع زوجها بالحزم والاحترام، حيث يجب عليها أن تتصرّف مع زوجها الغاضب باحترام، ممّا يعطي انطباعاً للزوج بأنّها شخصية واثقة، وصادقة، واجتماعية. 
  • أن تنصت الزوجة جيداً إلى الزوج، في الاستمتاع للزوج عند الغضب قاعدة يجب اتباعها، فلكلّ شخص فترة يجب أن يعبر من خلالها عمّا في داخله، وعدم إظهار أيّ استهزاء، أو أيّ اعتراض على ما قاله؛ لأنّ ذلك يجعله يغضب بسرعة، ولكن يُفضّل الاستماع إلى آرائه، وأفكاره.
  • الحرص على عدم التحدث كثيراً للزوج أثناء غضبه،و البقاء في هدوء فترة حتى يستطيع الزوج أن يهدأ قليلاً و يتعامل و يتحدث بهدوء فيما يثير غضبه.

نصائح تساعد الزوجة في السيطرة على عصبية زوجها

هناك العديد من النصائح التي يجب على الزوجة اتباعها والحرث عليها حتى تستطيع أن تتعامل بشكل هادئ ومناسب مع زوجها العصبي او في أوقات توتره و قلقه، فمثلا:

  • يمكنها أن تحاول التأثير على الزوج لا السيطرة عليه، فمثلاً ينبغي على الزوجة أن تتواصل بطريقة عقلية واعية، إلى خلق بيئة إيجابية تفاهميّة تساهم في إنشاء علاقة تعاونية بدلًا من التحكم والسيطرة.
  • التحلي بالصبر والرحمة: في التعامل مع الزوج بتعاطف وصبر وحكمة، وتجنب الهجوم اللفظي كرد على غضبه.
  • التواصل النفسي والروحي الجيد مع الزوج، حيث إنّ النضج والتفاهم هما أساس الزواج الناجح، وينبغي على الزوجة أن تتواصل بطريقة بنّاءة واعية وعقلية حكيمة مع زوجها.
  • ممارسة بعض التمارين البسيطة مع الزوج كل يوم إن أمكن حيث يساعد هذا على الاسترخاء ويثمل المهرب الفعّال عند اجتياح نوبات العصبيّة، وتساعد ممارسة هذه التمارين في تهدئة المزاج.
  • في الحالات الصعبة أو التي لا تستطيع الزوجة على عصبية زوجها او المعاملة معه، و لم تجدِ الطرق التقليدية نفعاً، يمكنها استشارة طبيب نفسي أو متخصص في العلاقات الأسرية واستشارته حول الحلول المناسبة، لاستعادة التوازن والتوصّل إلى الحلّ الذي يرضي كلا الطرفين.

ما الأسباب التي تؤدي إلى غضب الزوج؟

يجب الإشارةاولاُ قبل ذكر أسباب غضب الزوج، أن مسببات الغضب عند كل الناس واحدة وتتمثل في:

  1. الثورة في بعض الأوقات على القيم و المعتقدات القديمة والمتعارف عليها.
  2. عدم حصول الإنسان على الإحتياجات الخاصة به من المحيطين من حوله.
  3. شعور الإنسان في بعض الأوقات بعدم تقديره، وأنه لا يحصل على التقدير المناسب لوضعه و مجهوده وسط.

من كل هذه الأسباب تتفرع المشكلات التي تؤدى إلى عصبية الزوج، و كلما توافرت هذه الأسباب كلما كان غضبه مستمراً وحاضراً، ونحن كمجتمع عربي غالباً ما ينشأ الغضب من نقص في تلبية احتياجات الزوج سواء في الفراش أو المأكل أو الملبس أو ما هو أبعد من ذلك لشعوره بعدم التقدير والاحترام والتقليل من قدره أمام الأولاد أو العائلة، وفي أوقات كثيرة يثور الزوج لأتفه الأسباب، مما يجعل الزوجة في حيرة من أمرها، بينما تكون في الأساس تلك المشكلة بمثابة المحفز للمشكلة الحقيقية الناتجة عن نقص في أحد مسببات الغضب الآنفة الذكر، فمتى ما فهمت الزوجة أهم مسببات غضب الزوج استطاعت التعرف على السبب الحقيقي لغضبه وسهل عليها تفادي ذلك في مستقبل حياتهما، وتحويل حالة الغضب إلى رضا.

ماذا تفعل الزوجة وقت نوبات غضب وعصبية الزوج؟

هناك العديد من الإستراتيجيات التي يمكن أن تعتمد عليها الزوجة وقت نوبات غضب الزوج لكي لا تتطور الأمور بينهم و تنشأ بينهم مشاجرات وخلافات كبيرة، فيمكنها أن:

  • في وقت غضب و ثورة الزوج يفضل أن تلتزم الزوجة الصمت، و تأخذ نفس عميق و بهدوء عن طريق الشهيق و الزفير ببطء فهذا التصرف يساعد الهدوء وخفض مستوى العصبية و الانفعال.
  • يمكن تخفيف التوتر الجسدي من خلال عمل أى نشاط آخر غير الوقوف أمام الزوج و الحديث معه أثناء الغضب و الإنفعال، فيمكن تغيير إتجاه فكره  من خلال عرض عليه أن يقوم بنشاط آخر يغير من تفكيره في الأشياء التي تثير غضبه في هذا الوقت.
  • محاولة تخفيف جو التوتر و تغيير أجواء المنزل و جعلها هادئة و رومانسية حتى تهدأ من الجو العام للتوتر و الشد العصبي ما بين الزوج و الزوجة، و تحاول الزوجة أن تتفهم وضع الزوج و عصبيته و غضبه لأن حتماً هناك سبب ولو صغير أدى إلى انفعاله نتيجة تراكمات او ضغط نفسي.
  • تحاول ان تتجه الزوجة بعد ان يهدأ الزوج ان تدعو زوجها إلى أن يجلسوا سوياً في شرفة المنزل و تناول مشروب هادئ و التأمل و التفكير بهدوء فى أى أمر آخر بعيد عن الأمور التي تسبب إزعاج للزوج.

و يمكننا في النهاية توجيه نصيحة للزوجة و تنبيهها ان الزوج حيث يثور هو لا يقصد أن يجرح مشاعرها أو يهينها، و لكن تكون عبارة عن نوبات غضب، ولا تفكري في الخلاص من زوجك لكونه عصبي فكل مننا له مميزات و عيوب، وعلينا جميعاً تقبل أنفسنا كما هي، فهذه الحياة مليئة بالصعاب و الأوقات الحازمة و الصعبة و الهادئة، كل ما علينا أن نكيف عليها و على من حولنا.

اترك رد